Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسألة الثالثة إذا روى جماعة من الثقات حديثا وانفرد واحد منهم بزيادة

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ٢/ ١٠٩

فَيَجِبُ رَدُّهَا (١) وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا إِلَى هَذَا الْحَدِّ، فَقَدِ اتَّفَقَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى وُجُوبِ قَبُولِ الزِّيَادَةِ، خِلَافًا عَنْهُ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَلِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.

وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّاوِيَ عَدْلٌ ثِقَةٌ، وَقَدْ جَزَمَ بِالرِّوَايَةِ، وَعَدَمُ نَقْلِ الْغَيْرِ لَهَا فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَنْ لَمْ يَنْقُلِ الزِّيَادَةَ قَدْ دَخَلَ فِي أَثْنَاءِ الْمَجْلِسِ وَسَمِعَ بَعْضَ الْحَدِيثِ أَوْ خَرَجَ فِي أَثْنَاءِ الْمَجْلِسِ لِطَارِئٍ أَوْجَبَ لَهُ الْخُرُوجَ قَبْلَ سَمَاعِ الزِّيَادَةِ.

وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا مِنْ أَوَّلِ الْمَجْلِسِ إِلَى آخِرِهِ، فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَدْ طَرَأَ مَا شَغَلَهُ عَنْ سَمَاعِ الزِّيَادَةِ وَفَهْمِهَا مِنْ سَهْوٍ أَوْ أَلَمٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ مُفْرِطٍ، أَوْ فِكْرَةٍ فِي أَمْرٍ مُهِمٍّ، أَوِ اشْتِغَالٍ بِحَدِيثٍ مَعَ غَيْرِهِ وَالْتِفَاتٍ إِلَيْهِ، أَوْ أَنَّهُ نَسِيَهَا بَعْدَ مَا سَمِعَهَا.

وَمَعَ تَطَرُّقِ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ وَجَزْمِ الْعَدْلِ بِالرِّوَايَةِ، لَا يَكُونُ عَدَمُ نَقْلِ غَيْرِهِ لِلزِّيَادَةِ قَادِحًا فِي رِوَايَتِهِ.

فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ وَإِنْ كَانَتْ مُنْقَدِحَةً فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَرْوِ الزِّيَادَةَ، فَاحْتِمَالُ الْغَلَطِ وَالسَّهْوِ عَلَى النَّاقِلِ لِلزِّيَادَةِ أَيْضًا مُنْقَدِحٌ.

وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَوَهَّمَ أَنَّهُ سَمِعَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ، وَلَمْ يَكُنْ قَدْ سَمِعَهَا، أَوْ أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ، وَتَوَهَّمَ سَمَاعَهَا مِنَ الرَّسُولِ، أَوْ أَنَّهُ ذَكَرَهَا عَلَى سَبِيلِ التَّفْسِيرِ وَالتَّأْوِيلِ، فَظَنَّ السَّامِعُ أَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ، وَذَلِكَ كَمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى» .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَحْسَبُ غَيْرَ الطَّعَامِ إِلَّا كَالطَّعَامِ، فَأَدْرَجَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِي الْحَدِيثِ.

وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «فَإِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ اسْتُؤْنِفَتِ الْفَرِيضَةُ» " فَظَنَّ الرَّاوِي أَنَّ الِاسْتِئْنَافَ إِعَادَةً لِلْفَرْضِ الْأَوَّلِ فِي الْمِائَةِ الْأُولَى، فَقَالَ: فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، وَأَدْرَجَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَعَ تَعَارُضِ الِاحْتِمَالَاتِ، فَلَيْسَ الْعَمَلُ بِالزِّيَادَةِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا، بَلِ التَّرْجِيحُ بِجَانِبِ التَّرْكِ لِوَجْهَيْنِ: