Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسألة السادسة هل يجوز التعبد بخبر الواحد العدل

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ٢/ ٥٠

وَأَمَّا الْمُعَارَضَةُ الثَّانِيَةُ، فَجَوَابُهَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْأُصُولِ الْقَطْعُ وَالْيَقِينُ، وَلَا قَطْعَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ، بِخِلَافِ الْفُرُوعِ، فَإِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظُّنُونِ (١) .

وَأَمَّا الْمُعَارَضَةُ الثَّالِثَةُ، فَجَوَابُهَا أَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزَةُ الرَّسُولِ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِهِ، وَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ طَرِيقُ إِثْبَاتِهِ قَاطِعًا، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لَيْسَ بِقَاطِعٍ، بِخِلَافِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ فَإِنَّ مَا يَثْبُتُ مِنْهَا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ظَنِّيَّةٌ غَيْرُ قَطْعِيَّةٍ.

وَأَمَّا الْمُعَارَضَةُ الرَّابِعَةُ؛ فَجَوَابُهَا أَنَّ التَّعَارُضَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْعَمَلِ بِمَا يُرَجَّحُ مِنْهَا.

وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ التَّرْجِيحِ مُطْلَقًا، فَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.

وَبِتَقْدِيرِ امْتِنَاعِ التَّخْيِيرِ، فَغَايَتُهُ امْتِنَاعُ وُرُودِ التَّعَبُّدِ بِمِثْلِ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ امْتِنَاعُ وُرُودِ التَّعَبُّدِ بِمَا أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ.