Printed page ٢/ ٤٤
ذَلِكَ سِوَى مَنْ رَآهُ مِنَ النَّفَرِ الْيَسِيرِ (١) .
وَلِهَذَا، فَإِنَّهُ كَمْ مِنْ أَمْرٍ مَهُولٍ يَقَعُ فِي اللَّيْلِ، مِنْ زَلْزَلَةٍ أَوْ صَاعِقَةٍ أَوْ رِيحٍ عَاصِفٍ أَوِ انْقِضَاضِ شِهَابٍ عَظِيمٍ، وَلَا يَشْعُرُ بِهِ سِوَى الْآحَادِ (٢) .
وَهَذَا بِخِلَافِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ كَانَ ﷺ يُرَدِّدُهُ بَيْنَ الْخَلْقِ فِي جَمِيعِ عُمْرِهِ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ فِي زَمَانِهِ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَهُ وَشَاهَدَهُ.
فَلِذَلِكَ اسْتَحَالَ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى عَدَمِ نَقْلِهِ (٣) .
وَأَمَّا دُخُولُ مَكَّةَ، فَقَدْ نَقَلَهُ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ، وَهُوَ مُسْتَفِيضٌ مَشْهُورٌ، أَنَّهُ دَخَلَهَا عَنْوَةً مُتَسَلِّحًا بِالْأَلْوِيَةِ وَالْأَعْلَامِ عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، مَعَ بَذْلِ الْأَمَانِ لِمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ، وَاعْتَصَمَ بِالْكَعْبَةِ وَدَارِ أَبِي سُفْيَانَ، وَإِنَّمَا خَالَفَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَمَّا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِأَدَاءِ دِيَةِ مَنْ قَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلَا يَبْعُدُ ظَنُّ ذَلِكَ مِنَ الْآحَادِ.