Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسألة الثالثة الإجماع حجة شرعية لها قوة النصوص

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ١/ ٢٢٤

مَقْطُوعًا بِهِ، وَمَا وَافَقَهُ مِنْ قَوْلِ بَاقِي الْأُمَّةِ أَيْضًا يَكُونُ مَقْطُوعًا بِهِ لِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِلْمَقْطُوعِ بِهِ، وَمُخَالِفُ الْقَاطِعِ مُخْطِئٌ لَا مَحَالَةَ.

وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: أَمَّا الْحُجَّةُ الْأُولَى فَالْعَادَةُ لَا تُحِيلُ الْخَطَأَ عَلَى الْخَلْقِ الْكَثِيرِ بِظَنِّهِمْ مَا لَيْسَ قَاطِعًا قَاطِعًا.

وَلِهَذَا فَإِنَّ الْيَهُودَ مَعَ كَثْرَتِهِمْ كَثْرَةً تَخْرُجُ عَنْ حَدِّ التَّوَاتُرِ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ ﵇ وَإِنْكَارِ رِسَالَتِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِخَطَئِهِمْ فِي ظَنِّ مَا لَيْسَ قَاطِعًا قَاطِعًا.

وَبِالْجُمْلَةِ فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ بِاسْتِحَالَةِ الْخَطَأِ عَلَيْهِمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، أَوْ لَا يُقَالَ بِاسْتِحَالَتِهِ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا حَقًّا لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَكْذِيبِهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ (١) .

فَإِنْ قِيلَ: مَا ذَكَرْتُمُوهُ فِي إِبْطَالِ التَّمَسُّكِ هَاهُنَا بِالْعَادَةِ لَازَمٌ عَلَيْكُمْ فِيمَا ذَكَرْتُمُوهُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِالسُّنَّةِ عَلَى كَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً، فَإِنَّ حَاصِلَهُ آيِلٌ إِلَى الِاحْتِجَاجِ بِالْعَادَةِ، وَفِيهِ إِبْطَالُ مَا قَرَّرْتُمُوهُ.

قُلْنَا: الَّذِي تَمَسَّكْنَا بِهِ مِنَ الْعَادَةِ إِحَالَةُ اتِّفَاقِ الْأُمَّةِ عَلَى إِسْنَادِ الْمَقْطُوعِ إِلَى الْأَخْبَارِ الَّتِي مُسْتَنَدُ الْعِلْمِ بِهَا وَبِمَدْلُولِهَا السَّمَاعُ الْمَحْسُوسُ أَوْ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ، وَالَّذِي لَا نُحِيلُهُ فِي الْعَادَةِ هَاهُنَا إِنَّمَا هُوَ الْغَلَطُ بِظَنِّ مَا لَيْسَ مَقْطُوعًا مَقْطُوعًا بِهِ فِيمَا هُوَ نَظَرِيٌّ وَطُرُقُهُ مُخْتَلِفَةٌ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْسُوسٍ، وَلَا مُسْتَنَدُ الْعِلْمِ بِهِ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ فَافْتَرَقَ الْبَابَانِ.