Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسألة الثالثة الإجماع حجة شرعية لها قوة النصوص

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ١/ ٢١٩

وَأَمَّا السُّنَّةُ وَهِيَ أَقْرَبُ الطُّرُقِ فِي إِثْبَاتِ كَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً قَاطِعَةً، فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَى أَجِلَّاءُ الصَّحَابَةِ كَعُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَغَيْرِهِمْ، بِرِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةِ الْأَلْفَاظِ مُتَّفِقَةِ الْمَعْنَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى عِصْمَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَنِ الْخَطَأِ وَالضَّلَالَةِ كَقَوْلِهِ ﵇: " «أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى الْخَطَأِ» ، «أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى الضَّلَالَةِ» ، «وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ بِالَّذِي يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى الضَّلَالَةِ» ، «لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى الْخَطَأِ» ، «وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى الضَّلَالَةِ فَأَعْطَانِيهِ» ".

وَقَوْلِهِ: " «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» (١) ، «يَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَلَا يُبَالِي بِشُذُوذِ مَنْ شَذَّ» ، «وَمَنْ سَرَّهُ بُحْبُوحَةُ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ لَتُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ» ، «وَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَذِّ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ» ، «وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُمْ» ، «وَمَنْ خَرَجَ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ» (٢) . «قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ» ، «وَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَمَاتَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» ، «عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ» (٣) ".

وَقَوْلِهِ: " «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي نَيِّفًا وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ؟ قَالَ: هِيَ الْجَمَاعَةُ» ".

إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا تُحْصَى كَثْرَةً، وَلَمْ تَزَلْ ظَاهِرَةً مَشْهُورَةً بَيْنَ الصَّحَابَةِ مَعْمُولًا بِهَا، وَلَمْ يُنْكِرْهَا مُنْكِرٌ وَلَا دَفَعَهَا دَافِعٌ.