Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسألة الثالثة الإجماع حجة شرعية لها قوة النصوص

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ١/ ٢٠٧

عَلَى مَا يَأْتِي (١) وَإِنْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ الْآيَةَ حُجَّةٌ فِي اتِّبَاعِ جُمْلَةِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ فَتَبْقَى الْآيَةُ حُجَّةً فِي الْبَاقِي.

قَوْلُهُمْ: لَفْظُ (السَّبِيلِ) مُفْرَدٌ لَا عُمُومَ فِيهِ، عَنْهُ جَوَابَانِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَجِبُ اعْتِقَادُ عُمُومِهِ لِمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ (٢) .

الثَّانِي: أَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَامًّا بِلَفْظِهِ، أَوْ لَا يَكُونَ عَامًّا بِلَفْظِهِ.

فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَهُوَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَامًّا بِلَفْظِهِ فَهُوَ عَامٌّ بِمَعْنَاهُ وَإِيمَائِهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اتِّبَاعَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَّ سَبِيلٍ كَانَ مُنَاسِبٌ لِكَوْنِهِ مَصْلَحِيًّا، وَقَدْ رُتِّبَ الْحُكْمُ عَلَى وَفْقِهِ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ، فَكَانَ عِلَّةً لِوُجُوبِ الِاتِّبَاعِ مَهْمَا تَحَقَّقَ.

قَوْلُهُمْ: يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ مُتَابَعَةِ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ فِيمَا فَعَلُوهُ وَحَكَمُوا بِكَوْنِهِ مُبَاحًا، وَهُوَ تُنَاقُضٌ.

قُلْنَا: الْآيَةُ وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ سَبِيلٍ لَهُمْ، فَفِعْلُهُمْ لِلْمُبَاحِ سَبِيلٌ، وَحُكْمُهُمْ بِجَوَازِ التَّرْكِ سَبِيلٌ.

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُخَالَفَةِ الْآيَةِ فِي إِيجَابِ الْفِعْلِ اتِّبَاعًا لِفِعْلِهِمْ لَهُ مُخَالَفَتُهَا فِي اتِّبَاعِهِمْ فِي اعْتِقَادِ جَوَازِ تَرْكِهِ (٣) .

قَوْلُهُمْ: يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ مُتَابَعَةِ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ وَتَحْرِيمِهِ (٤) ، قُلْنَا: سَنُبَيِّنُ أَنَّهُ مَهْمَا انْعَقَدَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى حُكْمٍ أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ انْعِقَادُ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى مُخَالَفَتِهِ.

قَوْلُهُمْ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مُتَابَعَتَهُمْ فِي مُتَابَعَتِهِمْ لِلنَّبِيِّ ﵇ وَتَرْكِ مُشَاقَّتِهِ أَوِ اتِّبَاعِهِمْ فِي الْإِيمَانِ أَوْ فِي الِاجْتِهَادِ،