Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسألة الأولى اتفاق أهل الحل والعقد على حكم واحد هل يمكن تصوره

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ١/ ١٩٧

طَعَامٍ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ بَاطِلٌ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ إِجْمَاعُهُمْ عَنْ دَلِيلٍ قَاطِعٍ فَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ عَدَمُ نَقْلِهِ أَنْ لَوْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهِ أَنْ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ كَافِيًا عَنْهُ، وَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ.

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ دَلِيلٍ ظَنِّيٍّ فَلَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ اتِّفَاقُ الْجَمْعِ الْكَبِيرِ عَلَى حُكْمِهِ بِدَلِيلِ اتِّفَاقِ أَهْلِ الشُّبَهِ عَلَى أَحْكَامِهَا مَعَ الْأَدِلَّةِ الْقَاطِعَةِ عَلَى مُنَاقَضَتِهَا، كَاتِّفَاقِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى إِنْكَارِ بَعْثَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَاتِّفَاقِ الْفَلَاسِفَةِ عَلَى قِدَمِ الْعَالَمِ وَالْمَجُوسِ عَلَى التَّثْنِيَةِ مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ كَثْرَةً لَا تُحْصَى، فَالِاتِّفَاقُ عَلَى الدَّلِيلِ الظَّنِّيِّ الْخَالِي عَنْ مُعَارَضَةِ الْقَاطِعِ لَهُ أَوْلَى أَنْ لَا يَمْتَنِعَ عَادَةً (١) وَخَرَجَ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ اتِّفَاقِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ عَلَى أَكْلِ طَعَامٍ مُعَيَّنٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي الْعَادَةِ لِعَدَمِ الصَّارِفِ إِلَيْهِ، كَيْفَ وَأَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرُوهُ مُنْتَقِضٌ بِمَا وُجِدَ مِنَ اتِّفَاقِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَضْلًا عَنِ اتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مَعَ خُرُوجِ عَدَدِهِمْ عَنِ الْحَصْرِ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ التى لَمْ يَكُنْ طَرِيقُ الْعِلْمِ بِهَا الضَّرُورَةَ (٢) وَالْوُقُوعُ دَلِيلُ التَّصَوُّرِ وَزِيَادَةٌ.