Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي الترجيحات العائدة إلى المدلول

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ٤/ ٢٦٣

الزِّيَادَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ مَنْطُوقِ اللَّفْظِ، وَمُخَالَفَةُ مَا لَيْسَ بِمَنْطُوقٍ بِالْمَنْطُوقِ أَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ.

السَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مُوجَبُ أَحَدِهِمَا الْجَلْدَ وَالْآخَرِ الدَّرْءَ، فَالدَّارِئُ يَكُونُ أَوْلَى نَظَرًا إِلَى مَا حَقَّقْنَاهُ فِي تَرْجِيحِ مَا حُكْمُهُ النَّفْيُ عَلَى مَا حُكْمُهُ الْإِثْبَاتُ، وَلِأَنَّ الْخَطَأَ فِي نَفْيِ الْعُقُوبَةِ أَوْلَى مِنَ الْخَطَإِ فِي تَحْقِيقِهَا عَلَى مَا قَالَ ﵇: " «لِأَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ» " (١) ، وَلِأَنَّ مَا يَعْتَرِضُ الْحَدَّ مِنَ الْمُبْطِلَاتِ أَكْثَرُ مِمَّا يَعْتَرِضُ الدَّرْءَ، فَكَانَ أَوْلَى لِبُعْدِهِ عَنِ الْخَلَلِ وَقُرْبِهِ إِلَى الْمَقْصُودِ، وَلِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ النَّافِي لِلْحَدِّ وَالْعُقُوبَةِ.

الثَّامِنُ: أَنْ يَكُونَ حُكْمُ أَحَدِهِمَا وُقُوعَ الطَّلَاقِ أَوِ الْعِتْقَ، وَحُكْمُ الْآخَرِ نَفْيَهُ.

قَالَ الْكَرْخِيُّ: مَا حُكْمُهُ الْوُقُوعُ أَوْلَى لِأَنَّهُ الدَّلِيلُ النَّافِي لِمِلْكِ الْبُضْعِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ، وَالنَّافِي لَهُمَا عَلَى خِلَافِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: بَلِ النَّافِي لَهُمَا أَوْلَى لِأَنَّهُ عَلَى وَفْقِ الدَّلِيلِ الْمُقْتَضِي لِصِحَّةِ النِّكَاحِ وَإِثْبَاتِ مِلْكِ الْيَمِينِ الْمُتَرَجَّحُ عَلَى النَّفْيِ لَهُ.

التَّاسِعُ: أَنْ يَكُونَ حُكْمُ أَحَدِهِمَا تَكْلِيفِيًّا وَحُكْمُ الْآخَرِ وَضْعِيًّا، فَالتَّكْلِيفِيُّ وَإِنِ اشْتَمَلَ عَلَى زِيَادَةِ الثَّوَابِ الْمُرْتَبِطِ بِالتَّكْلِيفِ وَكَانَ لِأَجْلِهِ رَاجِحًا، فَالْوَضْعِيُّ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْمُخَاطَبِ وَفَهْمِهِ، وَتُمَكُّنُهُ مِنَ الْفِعْلِ يَكُونُ مُتَرَجِّحًا.

الْعَاشِرُ: أَنْ يَكُونَ حُكْمُ أَحَدِهِمَا أَخَفَّ مِنَ الْآخَرِ، فَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْأَخَفَّ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ مَبْنَاهَا عَلَى التَّخْفِيفِ عَلَى مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ، وَقَالَ ﵇: " «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» " (٢) ، وَقِيلَ: إِنَّ الْأَثْقَلَ أَوْلَى نَظَرًا إِلَى الشَّرْعِيَّةِ