الوفيات - للعراقي
* ثانيها تفرقة المتقدِّمين في نقولهم بين الكتابين، ومثال ذلك أن ابن خطيب الناصرية (ت ٨٤٣ هـ)، فرَّق في منتقياته ضمن مجموعه (١) بين الكتابين، فعنون منتقاه من (ذيل العبر): "هذا منتقى من (ذيل) الحافظ العراقي على (ذيل العبر) للذهبي"، وعنون منتقاه من (الوفيات): (منتقى من تاريخ العراقي)، وقال في الخاتمة: "آخر المنتقى من تاريخ العلامة الحافظ زين الدين العراقي". وكأنه سمَّى الوفيات، بالتاريخ، وهي التسمية الشائعة عند القدماء.
ومثالٌ آخر أن تقي الدين أبا بكر بن أحمد ابن قاضي شهبة (ت ٨٥١ هـ)، والذي أكثر من النقل في كتابه الموسوم بـ: (تاريخ ابن قاضي شهبة)، قد فرَّق فيما نقل من الكتابين المذكورين بين بعضهما البعض، فلمَّا كان كتابه حوليًا على السنوات، وكان قد امتد من بداية (ذيل) العراقي على (ذيل العبر)، أي سنة ٧٤١ هـ، وتعداه إلى ما بعد ذلك، فقد كان (ذيل) العراقي على (ذيل العبر) هو المَعين الذي ينهل منه (٢)، إذ نراه يعتمد عليه في إيراد وفيات كل سنة تقريبًا، بقوله: "ذكره أبو الفضل العراقي"، أو "زين الدين العراقي"، أمَّا إذا تعدَّاه إلى كتابه الآخر (الوفيات)، فإنه يصرح بنقله منه قائلًا: "ذكره أبو الفضل العراقي في وفياته"، أو "ذكره الشيخ زين الدين العراقي في وفياته" (٣)، تفرقة بين المصدرين.
ثالثها أن صاحب (كشف الظنون) (٤) قد حدد عدد تراجم (ذيل العراقي) على (ذيل ابن أيبك) على (وفيات الأعيان) بثلاثين ترجمة فقط، أما الذيل الذي بين أيدينا فتراجمه تزيد على ثمان مئة، إضافة إلى اثنتين وأربعين ترجمة استخلصناها من منتقى ابن خطيب الناصرية غير موجودة بالأصل، خلا ما سقط من الأصل، ولم يرد في المنتقى.