Skip to content

زهر الآداب وثمر الألباب [من ترجمة الخنساء، وليلى الأخيلية]

زهر الآداب وثمر الألباب

الحصري القيرواني

Printed page ٤/ ١٠٠٩

فأقسمت أبكى بعد توبة هالكا ... وأحفل من دارت عليه الدوائر

فقال الحجاج لصاحب له: اذهب بها فاقطع عنى لسانها، فدعا لها بالحجام ليقطع لسانها. فقالت له: ويحك! إنما قال لك الأمير: اقطع لسانى بالعطاء، فارجع إليه فاسأله، فسأله فاستشاط غيظا، وهمّ بقطع لسانه، [ثم أمر بها فأدخلت] فقالت: أيها الأمير، كاد يقطع مقولى، وأنشدته:

حجّاج أنت الذى ما فوقه أحد ... إلا الخليفة والمستغفر الصّمد

حجاج أنت شهاب الحرب إن لقحت ... وأنت للناس نور فى الدّجا يقد «١»

احتذى الحجاج فى قوله: «اقطع لسانها» قول النبى ﷺ لما أعطى المؤلفة قلوبهم يوم حنين مائة من الإبل، وأعطى العباس بن مرداس أربعين فسخطها وقال:

أتجعل نهيى ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع

وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس فى مجمع

وما كنت إلا امرأ منهم ... ومن تضع اليوم لا يرفع «٢»

العبيد: اسم فرسه، وحصن [الذى ذكره] هو أبو عيينة بن حصن بن حذيفة ابن بدر سيد فزارة، وحابس: أبو الأقرع بن حابس، وقد تقدم نسبه- فأمر النبى ﷺ بإحضاره، فقال: أنت القائل:

أتجعل نهبى ونهب العبيد ... بين الأقرع وعيينة

وكان النبى ﵊ كما قال الله ﷿: «وما علّمناه الشّعر وما ينبغى له» . فقال: قم يا على فاقطع لسانه. قال العباس: فقلت: يا علىّ؛