الفوائد الجليلة في مسلسلات ابن عقيلة
فَخَرَجْتُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، تَعْرِفُ مَحَبَّتِي لَكَ، قَالَ: أَنْتَ مِنَّا، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» .
قُلْت: يا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، شهدت مَا لَمْ تشهد، وسمعت مَا لَمْ تسمع، وَقَدْ دخلت، ورأيتك تحر شفتيكم عِنْدَ دخولك إِلَيْهِ، قَالَ: دعاء كنت أدعو بِهِ، قُلْت: دعاء حفظته عِنْدَ دخولك إِلَيْهِ، أم شَيْء تأثرته عَن آبائك الطاهرين؟
قَالَ: حدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَحْزَنَهُ أَمْرٌ، دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّهُ دُعَاءُ الْفَرَجِ: «اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لا تَنَامُ، وَاكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لا يُرَامُ، وَارْحَمْنِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ، أَنْتَ يَقِينِي وَرَجَائِي، فَكَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَك بِهَا شُكْرِي، وَكَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِي، فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي، وَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلائِهِ صَبْرِي فَلَمْ يَخْذِلْنِي، وَيَا مَنْ رَآنِي عَلَى الْخَطَايَا فَلَمْ يَفْضَحْنِي، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى دِينِي بِدُنْيَايَ، وَعَلَى آخِرَتِي بِالتَّقْوَى، وَاحْفَظْنِي فِيمَا غِبْتُ عَنْهُ، وَلا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِيمَا حَضَرْتُ، يَا مَنْ لا تَضُرُّهُ الذُّنُوبُ، وَلا تَنْقُصُهُ الْمَغْفِرَةُ، هَبْ لِي مَا لا يَضُرُّكَ وَاغْفِر لِي مَا لا يَنْقُصُكَ، إِلَهِي أَسْأَلُكَ فَرَجًا قَرِيبًا، وَصَبْرًا جَمِيلا، وَأَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ، وَأَسْأَلُكَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ، وَأَسْأَلُكَ دَوَامَ الْعَافِيَةِ، وَأَسْأَلُكَ الْغِنَى عَنِ النَّاسِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ» ,