دعوة الرسل عليهم السلام
إن القوة المادية مع الكفر ضلال كبير، تجعل أصحابها يتصورون مقدرتهم على التحكم في كل الماديات، والمعنويات، بل ويظنون قدرتهم على تكوين العقول، وتوجيه كافة شئون الحياة، هكذا شأن الطغيان في كل زمان ومكان!!
إن قوم هود واجهوا هودا بضلالهم هذا، واستمر هو في دعوتهم إلى العقيدة الصحيحة أساس الإيمان، ولم يتأثر بمعارضتهم، ولم يضعف أمام وعيدهم ﵇.
وللمرء أن يتساءل عن السر في تركيز هود ﵇ على التوحيد والتدليل عليه, ولم يبرز بقية أركان العقيدة كما ركز على التوحيد، وأدلته.
والأمر سهل؛ لأن الدعوة الإلهية تركز على الإيمان بالله، وتقدمه على غيره؛ ولذلك ركز هود ﵇ على دعوة التوحيد لشيوع الشرك والأصنام في الناس.
وأيضا, فإن القوم لو آمنوا بالله وحده، وخصوه بالعبادة دون سواه، فإن بقية الأركان تأتي تبعا، وبصورة تلقائية.
ومع ذلك, فإن هودا ﵇ ذكرهم بالرسالة في قوله: ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ , وذكرهم بالآخرة بقوله: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وعلى هذا, فالدعوة إلى التوحيد شاملة لكل أركان العقيدة ...