Skip to content

دعوة الرسل عليهم السلام القسم الأول: دعوات الرسل عليهم السلام هارون عليه السلام

دعوة الرسل عليهم السلام

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٣٨٨

تعالى: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ، وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ ١.

ومن مجمل الآيات نفهم أن هارون ﵇ اتصف ببعض الصفات التي من أجلها طلب موسى ﵇ من الله أن يشركه أخوه هارون في الرسالة والدعوة، وأهمها:

الأولى: تميز هارون ﵇ بالهدوء واللين، فتمكن بذلك من مواجهة المواقف الشديدة، رابط الجأش، بلا ضيق أو انفعال.

الثانية: تميز هارون ﵇ بالشدة، وقوة البأس، وهذا يساعد في تبليغ الدعوة، ويدخل الرعب في قلوب العدو، ويشد أزر موسى ﵇ ويبعد عنه خوف الأعداء؛ لأنه كان يتوقع انتقامهم منه لقتله المصري يوم أن فر إلى مدين، يقول الثعلبي: "كان هارون أطول من موسى"٢.

الثالثة: تميز هارون ﵇ بالرشد، وسداد الرأي؛ ولذلك رغب موسى ﵇ أن يشركه في الأمر، ويشاوره في مواجهة المعارضين، وقد ساعده على ذلك هدوء طبعه، وثباته وقت الشدائد. انظر له ﵇ يوم أن عبد قومه العجل, وجاءه موسى ﵇ وأخذ برأسه ولحيته، فإنه ﵇ أقنع موسى ﵇ بوجهة نظره، وأعاده بلينه إلى الهدوء، فدعا له موسى ﵇.

الرابعة: تميز هارون ﵇ بالفصاحة، والبيان؛ ولذلك طلب موسى ﵇ معاونته؛ ليشترك معه في الدعوة، ويدفع عن موسى ما سوف يقابله، ويقنع الناس بصدق موسى ﵇.

وقد استخلف موسى ﵇ هارون يوم أن ذهب لملاقاة ربه؛ ليصلح حال الناس،