دعوة الرسل عليهم السلام
وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ ١.
وقد استفاد موسى ﵇ من هذه القصة، وعرف خطأه، عندما قال: ليس هناك من هو أعلم مني على وجه الأرض، ولم ينسب العلم لله، كما استفاد ضرورة الرجوع إلى الله تعالى في كل أمر غير مقطوع به، كما تيقن من أن علم الله لا يحيط به بشر أبدا، كما تعلم التواضع لمن يعلمه, ولو كان أقل منه قدرا.
ونود أن نوضح بعض الأمور:
الأمر الأول: الخضر بين النبوة والولاية
يرى بعض العلماء أن الخضر كان نبيا, مستدلين بما يلي:
الدليل الأول: وصف الله سبحانه الخضر بالعبودية له في قوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ ٢، وقد وصف الله بالعبودية أنبياءه ﵈ ويقول تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ ٣.
ويقول سبحانه: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ ٤، ويقول سبحانه: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ ٥.
الدليل الثاني: آتاه الرحمة من عنده، قال تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ ٦, والرحمة تأتي