Skip to content

دعوة الرسل عليهم السلام أولا: حركة موسى بالدعوة لفرعون

دعوة الرسل عليهم السلام

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٣٣٣

أجاب هارون ﵇ بهدوء على أخيه موسى: ﴿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ ١ ... وكان موسى ﵇ قد أخذ شعر رأسه بيده اليمنى، وشعر لحيته بيده اليسرى؛ لأن الغيرة لله ملكته، والانفعال بكفر قومه أحزنه؛ ولذا قال هارون: لا تأخذ برأسي أو لحيتي، حتى لا يتخيل أحد أنك تعاقبني، أو تستخف بي٢, فتركه موسى، وأخذ هارون يشرح له ما حدث.

يبدأ هارون حديثه بمودة ظاهرة، وينادي أخاه موسى ويقول: ﴿يَا ابْنَ أُمَّ﴾ وكان موسى أخاه لأمه وأبيه، ولكن هارون ركز على أخوته لأمه؛ لما فيها من لين، وعطف، ومرحمة.

وبعدها بين له أنه حذرهم من هذا الضلال، ودعاهم إلى الله تعالى, وقال لهم: ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي، قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ ٣.

توضح الآية أن هارون نصح الناس قبل مجيء موسى ﵇ وبيّن لهم فتنة السامر، وبطلان مزاعمه، وأن عليهم أن يعلموا أن ربهم هو الرحمن، الرحيم، وليس هو العجل المزعوم، وحثهم على اتباعه، وطاعته.

وبين لموسى أسباب بقائه وسطهم بعد كفرهم، وهي خشيته من تفرق الناس؛