Skip to content

دعوة الرسل عليهم السلام أولا: حركة موسى بالدعوة لفرعون

دعوة الرسل عليهم السلام

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٢٨٨

لقد كان فرعون فاسدا في كل جوانب حياته، ادعى الألوهية، ونادى في الناس أنا ربكم الأعلى، وأنكر على أتباعه أن يتخذوا إلها سواه، وكان متكبرا في خلقه، مغرورا بالنعم التي يرفل فيها، فلقد تصور أن تملكه لأمر مصر، وسيطرته على أنهارها وزروعها، يجعله فوق البلاد والعباد.

واشتهر بالقسوة، والظلم في معاملة الرعية، وأسرف في الإفساد، وإلحاق الأذى بالناس، وتجبر، وطغى، وتمادى في غيه، ولم يسمع لناصح، ولم يلتفت إلى الحق أبدا. يصور الله تعالى حال فرعون وملئه، ويبين ضلالهم، وظلمهم، وفسادهم، فيقول تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ ١، وقال تعالى: ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى، فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ ٢, وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ، مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ ٤، وقال تعالى: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ ٥, وقال تعالى: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ، الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾ ٦.

هذا هو فرعون على حقيقته, كما صورته آيات القرآن الكريم.