فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر
فلم يحتفل بمولده ولم يأمر أصحابه بذلك، ولم يفعله الخلفاء الراشدون ﵃، ولا بقية الصحابة ﵃، ولا التابعون وأتباعهم بإحسان في القرون المفضلة، فكيف يخفى عليهم ويعلمه من بعدهم هذا مستحيل، فعلم بذلك أن إحداثه من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، ومن قال: إنه بدعة حسنة فهذا غلط لا يجوز، لأنه ليس في الإسلام بدع حسنة. الرسول ﵇ قال: «كل بدعة ضلالة (١)» وكان يخطب بالناس يوم الجمعة، ويقول: «إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٢)»، فلا يجوز للمسلم أن يقول في بدعة: إنها حسنة، يعني يناقض النبي ﷺ ويعاكسه، هذا لا يجوز للمسلم بل يجب عليه أن يتأدب مع رسول الله ﷺ، ويحذر مخالفة أمره ﷺ ومخالفة شريعته في هذا وغيره، فلما قال ﷺ: «كل بدعة ضلالة (٣)». فهذه الجملة جملة عامة وصيغة عامة، تعم الموالد وغير الموالد من البدع، وهكذا ما أحدثه بعض الناس من الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، ليلة سبع وعشرين من رجب، أو ليلة النصف من شعبان، هذه أيضا من البدع، لأن الرسول ﷺ ما فعلها ولا فعلها أصحابه، فتكون بدعة وهكذا جميع ما أحدثه الناس من البدع في الدين، كلها داخلة في هذا المعنى، فليس لأحد من المسلمين أن يحدث شيئا من العبادات، بغير