فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر
وصلى عليها، ﵊ (١)» لأن إقرارهم وتوبتهم له شأن عظيم، التوبة يمحو الله بها الذنوب، ثم الحد زيادة من أسباب الكفارة أيضا، فالحاصل أن من قتل بحق وهو مسلم يصلى عليه، فالقصاص حق، وإقامة الحدود حق، فيصلى عليهم، وهكذا لو قتل إنسان ظلما من باب أولى أن يصلى عليه، فالقصاص كفارة، لكن يبقى حق القتيل، هذان لحق الله، ولحق الورثة، أما حق القتيل فيبقى، وإذا كان القاتل تاب توبة صادقة، فالله سبحانه يرضى عنه بما يشاء ﷾، أما بقية المعاصي الأخرى، فهي مثل ما قال الرسول ﷺ: «من أدركه الله في الدنيا، كان كفارة له، ومن مات على ذلك مستورا فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه» ﷾، ويقع هذا في كل المعاصي التي أدرك حدها في الدنيا، أنه من تاب منها في الدنيا تغفر له، أما من مات عليها لم يحد ولم يتب، فهذا أمره إلى الله لقوله ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) ﷾، وهذا فيه بشارة لأهل المعاصي، مثل ما قال النبي ﷺ لما بايع الناس قال: «ألا يشركوا ولا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا (٣)» قال بعد هذا: «فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا، فعوقب