فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر
كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (١)» رواه مسلم في الصحيح، ولما ثبت أيضا عن جابر بن عبد الله ﵄ في صحيح مسلم عن النبي ﵊ أنه نهى عن تجصيص القبور والقعود عليها والبناء عليها، فنص ﷺ على النهي عن البناء على القبور والتجصيص لها، أو القعود عليها ولا شك أن وضع القبة عليها نوع من البناء، وهكذا بناء المسجد عليها نوع من البناء، وهكذا جعل سقوف عليها وحيطان نوع من البناء.
فالواجب أن تبقى مكشوفة على الأرض مكشوفة كما كانت القبور في عهد النبي ﷺ في البقيع وغيره مكشوفة، يرفع القبر عن الأرض قدر شبر تقريبا، ليعلم أنه قبر لا يمتهن، أما أن يبنى عليه قبة أو غرفة أو عريش أو غير ذلك، فهذا لا يجوز، بل يجب أن تبقى القبور على حالها مكشوفة، ولا يزاد عليها غير ترابها، فيؤخذ القبر من ترابه، الذي حفر منه يرفع قدر شبر ويكفي ذلك، كما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص أنه قال ﵁: الحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله ﷺ، وقال في رواية: فرفع قبره عن الأرض قدر شبر، يعني قبر النبي ﷺ.
فالحاصل أن القبور ترفع قدر شبر، للعلم بأنها قبور، ولئلا تمتهن