فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر
عبد الملك، بل الوليد في خلافته لما وسع المسجد النبوي، رأى إدخال الحجرة النبوية في المسجد، بسبب التوسعة وأنكر ذلك عليه بعض الناس، وبعض التابعين، ولكنه رأى أن التوسعة تدعو إلى ذلك، فلهذا أدخله وصار ذلك الإدخال فتنة لبعض الناس في البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، وليست العلاقة بين مسجد النبي ﷺ وحجرته، مثل العلاقة التي بين المساجد والقبور الأخرى، الفرق عظيم، فإن النبي ﷺ دفن في بيته بيت عائشة، ودفن معه صاحباه: أبو بكر وعمر ﵄، ولم يدفن في المسجد ﵊ ولا صاحباه بل كلهم دفنوا في البيت، وأما القبور الأخرى غير قبر النبي ﷺ وصاحبيه فهي تدفن في المساجد قصدا، ويظن أهلها أن هذا قربة، وأن هذا طاعة، وربما حدث المسجد بعد ذلك، يوجد قبر ثم يبنى عليه مسجد، كل هذا واقع فليس هذا كهذا، وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح بل في الأحاديث الصحيحة: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)» قالت عائشة ﵂: يحذر ما صنعوا. وقال ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٢)» رواه مسلم. ولما قالت له ﵊ أم سلمة وأم حبيبة رضي الله تعالى عنهما: إنهما رأتا