فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر
ينفع الميت، أما قراءة الفاتحة وغير الفاتحة ليس عليه دليل، وقد ذكر ابن القيم ﵀ وغيره عن بعض العلماء أنه لا بأس بالقراءة للميت، وأنه يقرأ له، يثوب له القرآن، ذكر هذا جماعة من أهل العلم، ذكر هذا ابن القيم في كتاب الروح، ولكن لا أعلم عليه دليلا، وتثويب القراءة، وأن يقرأ ويثوب للميت لا أعلم عليه دليلا، فتركه أحوط وأولى، ولكن الدعاء هذا ليس فيه خلاف، فالدعاء للميت والترحم عليه، وطلب المغفرة هذا أمر معلوم متفق عليه بين المسلمين أنه ينفع الميت، وهكذا الصدقة عنه تنفع الميت، ثبت عنه ﷺ أنه سأله رجل قال: يا رسول الله، «إن أمي ماتت، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لي أن أتصدق عنها؟ قال النبي ﷺ: " نعم (١)» الصدقة تنفع الميت والدعاء له، وصلاة الجنازة تنفعه، ودعاء المسلم له ينفعه، والحج عنه والعمرة، وقضاء الدين، كل هذا معروف، أما كونه يقرأ ويثوبه له فهذا هو محل النزاع، ولا أعلم له دليلا شرعيا على استحباب ذلك وشرعيته، والأصل في العبادة التوقيف، هذا هو الأصل، إلا ما شرعه الله، أو ورد عن رسوله ﵊، فالأحوط في هذا ترك القراءة للميت، ولكن يدعى له ويترحم عليه، ويتصدق عنه، والحج عنه والعمرة عنه، كل هذا طيب، وكله نافع.