فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر
المسجد وبينها جدار آخر غير جدار المسجد كان ذلك أبعد عن الفتنة، وإذا كانت المقبرة عن يمين أو شمال يكون أحسن وأبعد عن الفتنة أيضا، والمساجد يجب أن تكون بعيدة عن مظان الشرك، وأسباب الشرك، فإذا كانت بين القبور أو أمهامها القبور، أو كانت في وسطها شيء من القبور كان هذا من وسائل الشرك؛ ولهذا نهى الرسول ﷺ عن الصلاة في المساجد التي في القبور، وقال ﵊ في اليهود والنصارى: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)» وقال في الحديث الآخر في حديث عائشة ﵂ عن أم سلمة وأم حبيبة، أنهما رأتا كنيسة في أرض الحبشة وما فيها من الصور فقال النبي ﷺ: «أولئك إذا مات فيهم رجل صالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله (٢)» فأخبر أنهم شرار الخلق بسبب عملهم الخبيث، وهو بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور عليها - يعني صور أهل القبور - كما فعل قوم نوح حين صوروا ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا، ونصبوها على مجالسهم حتى عبدت من دون الله، والخلاصة أن الواجب أن تكون المساجد بعيدة عن القبور، وألا يقبر فيها أحد، لا يجوز أن يقبر في المسجد أحد، لا في قبلته ولا في شماله ولا جنوبه ولا مؤخره،