فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر
أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر (١)» هذه الزيارة الشرعية، المسلم يزور قبور المسلمين في بلده من غير شد رحال، ويسلم عليهم ويدعو لهم بالرحمة والمغفرة والعافية، هذه الزيارة فيها خير كثير، تنفع الميت والحي، الحي يتذكر الآخرة ويستعد للآخرة، ويدعو لإخوانه الميتين، والأموات ينتفعون بهذا الدعاء.
أما إن كان الميت ليس بمسلم فإنما يزار للعبرة فقط، ولا يدعى له، كما زار النبي ﷺ قبر أمه، وسأل ربه أن يستغفر لها فلم يؤذن له، فزارها للعبرة. فإذا زار قبور الكفار للعبرة والتذكر، تذكر الآخرة فلا بأس، لكن لا يدعو لهم؛ لأن الكافر لا يستغفر له ولا يدعى له، وهكذا من مات على حال الجاهلية على كفر الجاهلية، كأم النبي ﷺ، ماتت على دين الجاهلية، فنهي أن يستغفر لها ﵊. فالحاصل أن زيارة القبور على هذا التفصيل، والاعتقاد في القبور على هذا التفصيل؛ من يعتقد فيها أنها تدعى من دون الله، وأنها يصلح أن تتخذ آلهة تعبد من دون الله، وتدعى من دون الله، ويستغاث بها، ويطاف بها كما يطاف بالكعبة للتقرب إلى