فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر
ج: ترك الصلاة جريمة عظيمة ومنكر شنيع، وقد اختلف العلماء رحمة الله عليهم في كفر صاحبه إذا لم يجحد وجوبها إنما فعله تكاسلا وتهاونا، فقال بعضهم: يكفر كفرا أصغر.
قال بعضهم: بل يكفر كفرا أكبر.
وهذا هو الصواب ولو صلى الجمعة بعض الأحيان، ولو صلى بعض الأوقات؛ لقول النبي ﷺ: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١)» وقوله ﷺ: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» فالصواب أن الكفر كفر أكبر، لكن إذا كان التارك أحد الوالدين فإنك ترفق بهما وتنصحهما، كما قال الله ﷿ في الكافرين: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٣)؛ لأن الوالد له حق عظيم ولو كان كافرا عليك أن ترفق به وتصحبه بالمعروف لعل الله يهديه بأسبابك، ولو قبلت رأسه ترجو أن الله يهديه بذلك فلا بأس بذلك عملا بقوله: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٤) والدعاء له أن الله يوفقه ويهديه ويشرح صدره للحق، والإنفاق عليه إذا كان محتاجا، كل ذلك من أسباب هدايته،