Skip to content

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر الواجب على طالب العلم أن يعتني بالأدلة وأن يأخذ بما يقوم عليه الدليل

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Printed page ٥/ ٢٧٣

النبي ﷺ كان ربما قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ولأن الأصل صحة الطهارة وسلامتها.

ولا يجوز أن يقال بفسادها إلا بالدليل، وليس هناك دليل واضح مع من قال: إن مس المرأة ينقض الوضوء مطلقا سواء بشهوة أو بغير شهوة، هذا هو الصواب وهذا هو الأرجح من حيث الأدلة، والعلماء لهم ثلاثة أقوال في هذا، منهم من قال: إن مسها ينقض مطلقا، ومنهم من قال: لا ينقض مطلقا، ومنهم من قال: ينقض بشهوة، ولا يكون ناقضا بغير شهوة، والقول الأرجح هو قول من قال: لا ينقض مطلقا.

لعدم الدليل على النقض، أما قوله جل وعلا: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١)، وفي قراءة (أو لمستم النساء) فقد فسر ذلك ابن عباس، بأنه الجماع وهو الصواب، المراد به الجماع، ليس المراد به المس باليد، وقوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٢)، هذا إشارة إلى الحدث الأصغر، ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٣) إشارة إلى الحدث الأكبر، وهو الجنابة فأشار إلى هذا بما يناسبه، وهو الملامسة، وأشار إلى الحدث الأصغر، بقوله ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٤)، الحاصل أن الصواب في هذه المسألة هو مع من قال: إن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا، لفعل الرسول ﷺ كما تقدم «أنه كان يقبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ (٥)» ﷺ.