فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر
في البنيان فاختلف العلماء في ذلك، فقال بعضهم: يجوز في البناء؛ لأنه ثبت عن رسول الله ﷺ «أنه في بيت حفصة قضى حاجته مستقبل الشام، مستدبر الكعبة (١)»، كما رواه البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
قالوا: هذا يدل على أنه لا بأس في استقبالها واستدبارها في البناء، لأن الإنسان مستور بالأبنية، والأصل أنه يفعل ذلك للتشريع، ويتأسى به ﵊ في أفعاله، فلما فعل ذلك دل على جوازه؛ لأنه ﵊ «قضى حاجته على لبنتين مستقبل الشام مستدبر الكعبة»، هذا يدل على جوازه في البناء، وقال آخرون: هذا خاص به ﷺ؛ لأنه إنما فعله في البيت، ولم يشتهر، ولم يفعله في الصحراء، فيدل هذا على أنه خاص به، وأنه يجب على المسلمين عدم استقبالها وعدم استدبارها حتى في البناء؛ عملا بالأحاديث العامة في هذا التعميم، وعدم التخصيص، وهذا القول أظهر أنه ينبغي عدم الاستقبال، وعدم الاستدبار مطلقا في البناء والصحراء، لكن كونه محرما في البناء محل نظر؛ لأن الأصل عدم التخصيص بالنبي ﷺ، لكنه يحتمل أن يكون هذا قبل النهي، ويحتمل أنه خاص به ﵊، فلهذا لا يكون التحريم فيه مثل التحريم في الصحراء، فالأولى بالمؤمن أن لا يستقبل في الصحراء، ولا في البناء، وأن لا يستدبر، لكن البناء أسهل وأيسر، ولا سيما عند عدم تيسر ذلك؛ لوجود المراحيض الكثيرة إلى القبلة، فحينئذ يكون الإنسان معذورا لأمرين؛ الأمر الأول: وجود المراحيض التي في القبلة