فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر
واختياره، ولكن هذه المشيئة وهذا الاختيار وهذه الإرادة وهذه الأعمال كلها بقدر، فمسير من هذه الحيثية، وأنه بمشيئته واختياره، وأعماله لا يخرج عن قدر الله، بل هو تحت قدر الله كل شيء بقدر حتى العجز والكيس، كما قاله النبي ﷺ، ويقول الله ﷿: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (١).
فالإنسان في تصرفاته مخير له مشيئة وله اختيار وله إرادة، ولهذا يستحق العقاب على المعصية، ويستحق الثواب على الطاعة؛ لأنه فعل ذلك عن مشيئة وعن إرادة وعن قدرة، ويستحق الثناء على الطاعة والعقاب على المعصية، ولكنه بهذا لا يخرج عن قدر الله، هو ميسر من هذه الحيثية، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (٢)، وقال جل وعلا: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (٣)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٤)، وقال: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥) فكل شيء لا يقع من العبد إلا بقدر الله. الماضي الذي سبق به علمه، وثبت في الصحيح عن