فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر
الكاهن والساحر بسبب تلك الكلمة التي سمعت من السماء في كذبهم الكثير، ويقولون: قد قال كذا وكذا، وصدق فيصدقون فيما يكذب فيه من مئات الكذبات (١)» التي لا أساس لها، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﵊ (٢)»، وقال ﵊، «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (٣)» كما في المسند الصحيح رواه مسلم في صحيحه ﵀. وقال ﵊: «ليس منا من سحر أو سحر له، أو تكهن أو تكهن له، أو تطير أو تطير له (٤)». فهؤلاء لا يصدقون ولا يعتمد عليهم، وإذا صمموا وأقروا أنهم يعلمون الغيب، أو يدعون علم الغيب صاروا كفارا بذلك، ومن ادعى أنه يعلم المغيبات يكون كافرا، كما قال الله ﷿: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٥)، فمن زعم أنه يعلم الغيب فإنه مكذب لله، ومشارك لله فيما اختص فيه ﷾، وهذا كفر أكبر وضلال بعيد، علم الغيب لا يعلمه إلا الله حتى الأنبياء لا يعلمونه، حتى محمد ﵊ وهو أفضل الخلق لا يعلم الغيب، إلا ما علمه الله إياه، كما قال ﷿: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٦)،