Skip to content

الأذكار للنووي ط ابن حزم باب التعريض والتورية

الأذكار للنووي ط ابن حزم

النووي

Printed page ٦٠٣

ولا غيره، وهذا إذا لم يحلّفه القاضي في دعوى؛ فإن حلَّفهُ القاضي في دعوى، فالاعتبارُ بنيةِ القاضي إذا حلفهُ باللهِ تعالى، فإن حلفهُ بالطلاق، فالاعتبار بنيّة الحالف؛ لأنهُ لا يجوز للقاضي تحليفهُ بالطلاقِ، فهو كغيره من الناس؛ والله أعلمُ.

١٩٣٨- قال الغزالي [٣/ ١٤٠] : ومن الكذبِ المحرّم الذي يوجبُ الفسقَ، ما جرتْ به العادةُ في المبالغةِ، كقوله: قلتُ لك مائة مرة، وطلبتك مائة مرةٍ، ونحوهُ؛ فإنه لا يرادُ به تفهيمُ المرات، بل تفهيم المبالغة، فإن لم يكن طلبهُ إلا مرّة واحدة كان كاذباً، وإن طلبهُ مراتٍ لا يعتادُ مثلُها في الكثرة لم يأثم، وإن لم يبلغْ مائة مرّة، وبينهما درجات، يتعرّضُ المبالغُ للكذب فيها.

١٩٣٩- قلتُ: ودليل جوازِ المبالغةِ، وأنهُ لا يعد كاذبًا ما رويناه في الصحيحين [بل في "صحيح مسلم" فقط، رقم: ١٤٨٠] ، أن النبي ﷺ قال: "أمَّا أبُو الجَهْمِ، فَلا يضعُ العَصَا عَنْ عاتِقِهِ، وأمَّا مُعاويَةُ فَلا مال له"، [برقم: ١٧٤٠] ومعلوم أنه كان له ثوبٌ يلبسهُ، وأنهُ كان يضعُ العصا في وقت النوم وغيرهِ؛ وبالله التوفيق.