Skip to content

الأذكار للنووي ط ابن حزم فصل في النهي عن تعييب الناس والافتخار والبغي

الأذكار للنووي ط ابن حزم

النووي

Printed page ٥٦٦

وقال الخطابي [٥/ ٢٦٠] : معناهُ: لا يزال الرجلُ يُعيبُ الناسَ ويذكرُ مساويهم، ويقول: فسدَ النَّاسُ وهلكوا ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكُهم، أي: أسوأ حالاً فيما يلحقهُ من الإِثم في عيبهم والوقيعةِ فيهم، وربما أداهُ ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه له فضلاً عليهم، وأنه خيرٌ منهم فيهلكُ. هذا كلام الخطابي، فيما رويناهُ عنهُ في كتابه "معالم السنن".

وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٨٣] ﵁، قال: حدّثنا القعنبي، عن مالك [٢/ ٩٤٨] ، عن سهلِ ابن أبي صالحٍ، عن أبيهِ، عن أبي هريرة ﵁، فذكر هذا الحديث، ثم قال: قال مالكُ: إذا قال ذلك تحزناً لما يرى في الناس -قال: يعني من أمرِ دينهم- فلا أرى به بأساً، وإذا قال ذلك عجباً بنفسهِ وتصاغراً للناس، فهو المكروه الذي يُنْهَى عنه.

قلتُ: فهذا تفسير بإسناد في نهايةٍ من الصحةِ، وهو أحسنُ ما قيل في معناهُ وأوجزُ، ولا سيما إذا كان عن الإِمام مالكٍ ﵁.