Skip to content

الأذكار للنووي ط ابن حزم باب الإعراض عن الجاهلين

الأذكار للنووي ط ابن حزم

النووي

Printed page ٥٠٦

وقال تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥] .

١٦١٧- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٣١٥٠] ، ومسلم [رقم: ١٠٦٢] ؛ عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁، قال: لما كان يومُ حنينٍ، آثرَ رسولُ الله ﷺ ناساً من أشرافِ العربِ في القسمة، فقال رجلٌ: والله إن هذه قسمةٌ ما عُدل فيها، وما أُريد فيها وجهُ الله تعالى، فقلتُ: والله لأخبرنَّ رسول الله ﷺ، فأتيتهُ، فأخبرتهُ بما قال، فتغيَّرَ وجههُ حتى كان كالصرفِ، ثم قال: "فَمَنْ يعدلُ إذَا لَمْ يعدلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ"؟ [يصبغُ به الجلود] ، ثم قال: "يَرْحَمُ الله مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بأكْثَرَ مِنْ هذا فصبر"، [وسيأتي برقم: ١٧٣٦] .

قلتُ: "الصِّرف" بكسر الصاد المهملةِ وإسكان الراء، وهو: صبغ أحمرُ. يصبغ به الجلود.

١٦١٨- وَرَوَيْنَا في صحيح البخاري [رقم: ٤٦٤٢] ، عن ابن عباس ﵄، قال: قَدِمَ عيينةُ بنُ حصنٍ بنِ حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحرّ بن قيسِ، وكانَ من النفرِ الذين يُدنيهم عمرُ ﵁، وكان القراءُ أصحابَ مجلسٍ عُمرَ ﵁ ومشاورته، كُهُولاً كانوا أو شبّاناً، فقال عيينةُ لابن أخيهِ: يا ابن أخي! لك وجهٌ عند هذا الأمير، فاستأذنْ لي عليه؛ فاستأذنَ، فأذنَ له عمرُ، فلما دخلَ، قال: هي يا ابن الخطاب! فوالله ما تُعطينا الجزل، ولا تحكمُ فينا بالعدل؛ فغضبَ عمرُ ﵁ حتى همّ أن يُوقع به، فقال لهُ الحرُ: يا أميرَ المؤمنين! إن الله تعالى قال لنبيّه ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] وإن هذا من الجاهلين؛ والله ما جاوزَها عمرُ حين تلاها عليهِ، وكان وقَّافاً عند كتاب الله تعالى؛ [سيرد برقم: ١٦٧٧] ؛ والله أعلم.