Skip to content

الفلك الدائر على المثل السائر الفلك الدائر على المثل السائر

الفلك الدائر على المثل السائر

ابن أبي الحديد

Printed page ٤/ ٧٧

لأنه يكون محمولا على الامتناع من أخذ الرشا، ومأمورا أن يحكم لعدوه على صديقه، وأن يرفع الحجاب بينه وبين الناس، ويجلس للقضاء في وقت راحته، ويتعب نفسه ويجهدها. قال: فلما اشترك القضاء والذبح في الألم الشديد، وكان الذبح الحقيقي هو قطع الحلقوم، والقضاء هو قطع النفس عن هواها، لا جرم كان الشخص الذي يجعل قاضيا مذبوحا ذبحا معنويا. قال: وهذا موضع غامض لطيف١.

أقول إن تأويلات الباطنية٢ لآيات الكتاب العزيز أوقع وأقرب إلى العقل من هذا التأويل، وكيف يجوز أن يُنسب إلى رسول الله ﷺ وآله أنه أراد هذا المعنى؟ وهل هذا إلا في قوة أن يقال من رتب قاضيا فإنه بتعب، ويجد مشقة، وينقطع عليه كثير من أوقات راحته؟ ومنصب رسول الله ﷺ أجل وأعظم من أن يكون هذا المقدار فحوى كلامه.