ألم يسمع كلام عبد الحميد بن يحيى١ وابن المقفع٢ ومن جاء بعدهما من الكتاب، ومن كان قبلهما من فصحاء العرب الذين كلامهم محض البلاغة؟ فهل ترى لأحد منهم تجنيسا في كلامه، اللهم إلا أن يقع ذلك اتفاقا غير مقصود قصده؟
١٨- قال المصنف: وقد استعمل المشترك في الكلام العزيز قال سبحانه: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ ٣ فالساعة الأولى هي القيامة والساعة الثانية هي هذا المقدار المخصوص من الزمان٤.
أقول لذاهب أن يذهب إلى أن الساعة في الموضعين بمعنى واحد، وهو هذا المقدار المعين من الزمان، وسميت القيامة ساعة لما يجري فيها من الأهوال والأمور الشاقة، وهذه عادتهم إذا استعظموا أمرا يقع في زمان مخصوص اكتفوا بذكر ذلك الزمان في الدلالة عليه، كقولهم يوم الجمل٥ ويوم ذي قار٦ وليلة الهرير٧ وقوله سبحانه: ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ