الفلك الدائر على المثل السائر
Printed page ٤/ ٢٩١
١٢٨- قال المصنف: فأما عطف لفظة على لفظة ومعناهما واحد فكثير، كقول المنخل اليشكري:
الكاعب الحسناء تر ... فل فل الدمقس وفي الحرير
فإن الدمقس هو الحرير، وكقول آخر من شعراء الحماسة:
إني وإن كان ابن عمي غائبا ... لمقاذف من خلفه وورائه
فإن الخلف هو الوراء١.
أقول: المثال الأول لا بأس به، والثاني غير جيد؛ لأن الوراء قد وردت والمراد القدام في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ ٢ لأنه لو لم يكن قدامهم ما خافوا منه، ولا احتاج إلى خرق السفينة.
وقال لبيد:
أليس ورائي إن تراخت منيتي ... لزوم العصا تحني عليها الأصابع٣
ومنه أيضا قوله ﷾: ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّم﴾ ٤.