Skip to content

الفلك الدائر على المثل السائر الفلك الدائر على المثل السائر

الفلك الدائر على المثل السائر

ابن أبي الحديد

Printed page ٤/ ٢٦٨

بظلم العباد ظلما قليلا، كما كان فحوى بيت الشاعر أن هذا المرثي يجبن نادرا، وأن يكون قوله ﷺ لعلي ﵇: "لأعطين الراية غدا لرجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرار غير فرار" أي لا يكثر الفر بل يفر أحيانا في النادر، مع أن عليا لم يفر قط على ما نقل عنه المخالف والمؤالف، وأن يكون قول سطيح١ في كهانته على رسول الله ﷺ: "ليس بفظ ولا صخاب" يقتضي ألا يصخب كثيرا، بل يصخب في وقت بعيد.

واعلم أن العرب إذا استعملت هذه اللفظة في النفي فإنهم لا يعنون بها إلا ما يعنون بلفظة فاعل فقط، ولو شئت أن أذكر من ذلك الأمثلة الكثيرة لذكرتها، فأما في الإثبات فإنهم قل أن يستعملوها إلا في الكثرة والتكرير كما ذكره هذا الرجل، وكان الواجب أن يتصفح كلامهم، ويفرق بين استعمالهم لها نفيا واستعمالهم لها إثباتا.

١١١- قال المصنف: وينبغي أن يعلم أنه إذا وردت لفظة من الألفاظ، ويجوز حملها على التضعيف الذي هو طريق المبالغة، وحملها على غيره، أن ينظر فيها.