الفلك الدائر على المثل السائر
لا تدركها الأوهام، ولا تحصرها الأفهام، ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام١، جنودا مجندة حول لوائه المنصور، وكافلة لدولته الشريفة بالخلود إلى يوم النفخ في الصور، ومعقبات من بين يديه ومن خلفه من أمر الله٢ تحفظه أحقابا، وباقيات صالحات هي عند الله أحسن عملا وخير ثوابا"٣.
وهذا الفصل قد رصع بثلاث آيات من الكتاب العزيز واقعة مواقعها. ومن ذلك قولي من جملة من كتاب أصف فيه حربا: "حتى إذا زلزلت الأرض عليهم زلزالها، وأخرجت أثقالها٤، وكرعتهم الحرب عرك الرحا ثفالها٥، وعصبتهم الهيجاء عصب السلم٦، ومرتهم غمر البين، وهزهم الروع هز الجنوب ضحى عيدان يبرين٧، لم يكن إلا كحسوة طائر أو خطوة سائر، حتى خالطت السيوف أجسامهم". فأول هذا الكلام من الكتاب العزيز، وقولي وعركتهم من قول زهير:
فتعرككم عرك الرحا بثفالها٨