شرح العقيدة الطحاوية - ط المكتب الإسلامي التاسعة
لِلَّه رَبِّ الْعَالَمِين﴾ [سورة الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]. فنزه نفسه سبحانه عما يصفه به الكافرون، ثم سلم على المرسلين، لسلامة ما وصفوه به من النقائص والعيوب، ثم حمد نفسه على تفرده بالأوصاف التي يستحق عليها كمال الحمد.
ومضى على ما كان عليه الرسول ﷺ خير القرون، وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان، يوصي به الأول الآخر (١) ويقتدي فيه اللاحق بالسابق، وهم في ذلك كله بنبيهم محمد ﷺ مقتدون، وعلى منهاجه سالكون، كما قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [سورة يوسف: ١٠٨]. فإن كان قوله. ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ معطوفا على الضمير في ﴿أَدْعُو﴾، فهو دليل على أن أتباعه هم الدعاة إلى الله (٢)، وإن كان معطوفا على الضمير المنفصل، فهو صريح أن أتباعه هم أهل البصيرة فيما جاء به دون غيرهم، وكلا المعنيين حق.
وقد بلغ الرسول ﷺ البلاغ المبين، وأوضح الحجة للمستبصرين، وسلك سبيله خيرُ القرون.
ثم خلف من بعدهم خلف اتبعوا أهواءهم، وافترقوا، فأقام الله لهذه الأمة من يحفظ عليها أصول دينها، كما أخبر الصادق ﷺ بقوله: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم" (٣).