Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - ط المكتب الإسلامي التاسعة أشرطة الساعة

شرح العقيدة الطحاوية - ط المكتب الإسلامي التاسعة

ابن أبي العز

Printed page ٥١١

وأما الذين يتعبدون بالرياضات والخلوات، ويتركون الجمع والجماعات، فهم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، قد طبع الله على قلوبهم، كما قد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "من ترك ثلاث جمع تهاونا من غير عذر، طبع الله على قلبه" (١). وكل من عدل عن اتباع سنة الرسول، إن كان عالما بها فهو مغضوب عليه، وإلا فهو ضال، ولهذا شرع الله لنا أن نسأله في كل صلاة أن يهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

وأما من يتعلق بقصة موسى مع الخضر ﵇، في تجويز الاستغناء عن الوحي بالعلم اللدني، الذي يدعيه بعض من عدم التوفيق، فهو ملحد زنديق. فإن موسى ﵇ لم يكن مبعوثا إلى الخضر، ولم يكن الخضر مأمورا بمتابعته، ولهذا قال له: أنت موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم (٢)، ومحمد ﷺ مبعوث إلى جميع الثقلين، ولو كان موسى وعيسى حيين (٣) لكانا من أتباعه، وإذا نزل عيسى ﵇ إلى الأرض، إنما يحكم بشريعة محمد، فمن ادعى أنه مع محمد ﷺ كالخضر مع موسى، أو جوز ذلك لأحد من الأمة، فليجدد إسلامه، وليشهد شهادة الحق، فإنه مفارق لدين الإسلام بالكلية، فضلا عن أن يكون من أولياء الله، وإنما هو من أولياء الشيطان، وهذا الموضع مفرق بين زنادقة القوم وأهل