شرح العقيدة الطحاوية - ط المكتب الإسلامي التاسعة
هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة، [والبطاقة في كفة]، قال: فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، ولا يثقل شيء بسم الله الرحمن الرحيم" (١). وهكذا روى الترمذي، وابن ماجه، وابن أبي الدنيا، من حديث الليث، زاد الترمذي: "ولا يثقل مع اسم الله شيء". وفي سياق آخر: "توضع الموازين يوم القيامة، فيؤتى بالرجل فيوضع في كفة" (٢) وفي هذا السياق فائدة جليلة، وهي أن العامل يوزن مع عمله، ويشهد له ما روى البخاري عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "أنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة، لا يزن عند الله جناح بعوضة، وقال: اقرءوا إن شئتم: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٦] " (٣). وروى الإمام أحمد، عن ابن مسعود: أنه كان يجني (٤) سواكا من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله ﷺ: "مم تضحكون؟ " قالوا: يا نبي الله! من دقة ساقية، فقال: "والذي نفسي بيده، لهما أثقل في الميزان من أحد" (٥). وقد وردت الأحاديث أيضا بوزن الأعمال أنفسها، كما في صحيح مسلم، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان" (٦). وفي الصحيح، وهو خاتمة كتاب البخاري، قوله ﷺ: "كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان