شرح العقيدة الطحاوية - ط المكتب الإسلامي التاسعة
الإيمان: إنصاف من نفسه، والإنفاق من إقتار، وبذل السلام للعالم (١) ذكره البخاري ﵀ في صحيحه، وفي هذا المقدار كفاية وبالله التوفيق.
وأما كون عطف العمل على الإيمان يقتضي المغايرة، فلا يكون العمل داخلا في مسمى الإيمان: فلا شك أن الإيمان تارة يذكر مطلقا عن العمل عن الإسلام، وتارة يقرن بالعمل الصالح، وتارة يقرن بالإسلام، فالمطلق مستلزم للأعمال، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢] الآية. ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات: ١٥] الآية. ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: ٨١]. وقال ﷺ: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (٢)، الحديث. "لا تؤمنوا حتى تحابوا" (٣). "من غشنا فليس منا" (٤). "من حمل علينا السلاح فليس منا" (٥). وما أبعد قول من قال: إن معنى قوله: "فليس منا" أي فليس مثلنا! فليت شعري فمن لم يغش يكون مثل النبي ﷺ وأصحابه.
أما إذا عطف عليه العمل الصالح، فاعلم أن عطف الشيء على الشيء يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه مع الاشتراك في الحكم الذي ذكر لهما، والمغايرة