Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - ط المكتب الإسلامي التاسعة الإيمان باللوح والقلم

شرح العقيدة الطحاوية - ط المكتب الإسلامي التاسعة

ابن أبي العز

Printed page ٢٦٥

واختلف العلماء: هل القلم أول المخلوقات، أو العرش؟ على قولين، ذكرهما الحافظ أبو العلاء الهمداني، أصحهما: أن العرش قبل القلم، لما ثبت في الصحيح «من حديث عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، [قال]: وعرشه على الماء» (١).

فهذا صريح أن التقدير وقع بعد خلق العرش، والتقدير وقع عند أول خلق القلم، بحديث عبادة هذا.

ولا يخلو قوله: «أول ما خلق الله القلم»، إلخ - إما أن يكون جملة أو جملتين.

فإن كان جملة، وهو الصحيح، كان معناه: أنه عند أول خلقه قال له: اكتب، [كما في اللفظ: «أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب]» بنصب أول والقلم، وإن كان جملتين، وهو مروي برفع أول والقلم، فيتعين حمله على أنه أول المخلوقات من هذا العالم، فيتفق الحديثان، إذ حديث عبد الله بن عمرو صريح في أن العرش سابق على التقدير، والتقدير مقارن لخلق القلم.

وفي اللفظ الآخر: «لما خلق الله القلم قال له: اكتب»، فهذا القلم أول الأقلام وأفضلها وأجلها.

وقد قال غير واحد من أهل التفسير: إنه القلم الذي أقسم الله به في قوله تعالى: ﴿ن والقلم وما يسطرون﴾.

والقلم الثاني: قلم الوحي: وهو الذي يكتب به وحي الله إلى أنبيائه ورسله، وأصحاب هذا القلم هم: الحكام على العالم.

والأقلام كلها خدم لأقلامهم.

وقد رفع النبي ﷺ لله ليلة أسري به إلى مستوى يسمع فيه