Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي ذكر شئ من فوائده وكلامه فى الفقه وغيره

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ١١٨

الله تعالى؟ فقال: نعم. وهذا مما يجوز أن يسأل عنه.

وأما الرفع: فجائز جوازا حسنا. وفيه عدة أوجه.

أحدها: أن تكون «ما» بمعنى الذى، والعائد إليها محذوف، و «الرحماء» خبر «إن» والتقدير: إن الفريق الذى يرحمه الله من عباده الرحماء.

فإن قيل: يلزم من ذلك: أن تكون «ما» هنا لمن يعقل؟

فقيه جوابان. أحدهما: أن «ما» قد استعملت بمعنى «من» كقوله تعالى (٣:٤ ﴿فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ، فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً، أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ)﴾ وهو كثير فى القرآن. ومنه (٥:٩١، ٦ ﴿وَالسَّماءِ وَما بَناها. وَالْأَرْضِ وَما طَحاها)﴾ فى أصح القولين.

وحكى أبو زيد عن العرب: سبحان ما سبّحتنّ له. وسبحان ما سخركن لنا.

والثانى: أن «ما» تقع بمعنى «الذى» بلا خلاف، و «الذى» تستعمل فيمن يعقل، وفيمن لا يعقل. وإنما يعرف ذلك بما يتصل بها، وكذلك فى «ما» لا سيما إذا اتصل بها ما يصير وصفا، وإنما تفترق «ما» و «الذى» فى أن «الذى» يوصف بلفظها، و «ما» لا يوصف بلفظها.

فإن قيل: كيف يصح هذا؟ والرحماء جمع، و «ما» بمعنى «الذى» مفردة، والمفرد لا يخبر عنه بالجمع؟.

قيل: «ما» يجوز أن يخبر عنها بلفظ المفرد تارة، وبلفظ الجمع أخرى، مثل «من» و «كل» قال تعالى (٢٥:٦ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ)﴾ وقال فى آية أخرى (٤٢:١٠ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ)﴾ وكذلك قوله تعالى (١١٢:٢ ﴿بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ، وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)﴾ وقال فى «كل» (٨٧:٢٧ ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ)﴾، (٩٥:١٩ ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً)﴾ فالإفراد محمول على لفظ «من» و «ما» و «كل» والجمع محمول على معانيها.