Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي أبو الحسن عقيل

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ١٦٤

قال والده: مات ولدى عقيل. وكان قد تفقه وناظر، وجمع أدبا حسنا، فتعزّيت بقصة عمرو بن عبد ودّ الذى قتله على رضى الله عنه، فقالت أمه ترثيه:

لو كان قاتل عمرو غير قاتله … ما زلت أبكى عليه دائم الأبد

لكنّ قاتله من لا يقاد به … من كان يدعى أبوه بيضة البلد

فأسلاها، وعزاها جلالة القاتل، وفخرها بأن ابنها مقتوله. فنظرت إلى قاتل ولدى الحكيم المالك، فهان علىّ القتل والمقتول لجلالة القاتل.

وذكر عن الإمام أبى الوفاء: أنه أكب عليه وقبّله، وهو فى أكفانه.

وقال: يا بنىّ، استودعتك الله الذى لا تضيع ودائعه. الرب خير لك منى.

ثم مضى، وصلّى عليه بجنان ثابت. ﵀.

ومن شعر عقيل هذا:

شاقه والشوق من غيره … طلل عاف سوى أثره

مقفر إلا معالمه … واكف بالودق من مطره

فانثنى والدمع منهمل … كانسلال السلك عن درره

طاويا كشحا على نوب … سبحات لسن من وطره

رحلة الأحباب عن وطن … وحلول الشيب فى شعره

شيم للدهر سالفة … مستبينات لمختبره

وقبول الدر مبسمها … أبلج يفترّ عن خضره

هزّ عطفيها الشباب كما … ماس غصن البان فى شجره

ذات فرع فوق ملتمع … كدجى أبدى سنا قمره

وبنان زانه ترف … ذاده التسليم عن خفره

خصرها يشكو روادفها … كاشتكاء الصبّ من سهره

نصبت قلبى لها غرضا … فهو مصمىّ بمعتوره

وزهت تيها كأنّ لها … منبتا تزهى بمفتخره

وأناخت فى فنا ملك … دنت الأخطار عن خطره