Skip to content

الإمتاع والمؤانسة الجزء الثاني الليلة الثالثة والعشرون

الإمتاع والمؤانسة

أبو حيان التوحيدي

Printed page ٢٢٤

ثم جاءته فصادفته يصلّي، فقالت: اللهمّ إنّ هذا ابني قد عقّني فلم يكلّمني فلا تمته حتى تريه المومسات، ولو دعت عليه أن يفتن لفتن، قال: وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره، فخرجت امرأة من القرية، فوقع عليها الرّاعي، فحملت فولدت غلاما، فقيل لها: ممّن هذا؟ فقالت: من صاحب هذه الصّومعة، فأقبل الناس إليه بفؤوسهم ومساحيهم فبصروا به، فصادفوه يصلّي، فلم يكلّمهم، فأخذوا يهدمون ديره، فنزل وتبسّم ومسح رأس الصّبيّ وقال: من أبوك؟ فقال: أبي راعي الضّأن. فلمّا سمع القوم ذلك راعهم، وعجبوا، وقالوا: نحن نبني لك ما هدمنا بالذّهب والفضّة. قال: لا، أعيدوها كما كانت ترابا، ثم عاد.

وقال أبو الدّرداء: لا يحافظ على سبحة الضّحى إلّا أوّاب.

وقال أيضا: ليس على سارق الحمام قطع.

وقال: إذا اخترتم أرضا فلا تختاروا أرمينية، فإنّ فيها قطعة من عذاب الله، يعني البرد.

أبو هريرة يرفعه: ويل للعرفاء، ويل للأمناء، ليتمنّينّ أقوام يوم القيامة أنّهم كانوا متعلّقين بين السماء والأرض يتذبذبون من الثّريّا، وأنهم لم يلوا عملا.

قال النبيّ ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة: «لا تسأل الإمارة، فإنّك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها» «١» .

وقال النبي ﷺ «٢» : «كلكم راع ومسؤول عن رعيّته، فالأمير راع على الناس