Skip to content

الإمتاع والمؤانسة الجزء الاول الليلة الرابعة عشرة

الإمتاع والمؤانسة

أبو حيان التوحيدي

Printed page ١٥٠

المثالات الشريفة والسعادات الرّوحانيّة من بعد ذلك العالم، لأن ذلك وطنها بالحقّ.

فأمّا هذا العالم فإنّها غريبة فيه، والإنسان تابع لنفسه، وليست النفس تابعة للإنسان، لأنّ الإنسان بالنفس إنسان، وليست النفس نفسا بالإنسان، فإذا طربت النفس- أعني حنّت ولحظت الرّوح الّذي لها- تحرّكت وخفّت فارتاحت واهتزّت.

ولهذا يطرح الإنسان ثوبه عنه، وربّما مزّقه كأنّه يريد أن ينسلّ من إهابه الذي لصق به، أو يفلت من حصاره الّذي حبس فيه، ويهرول إلى حبيبه الّذي قد تجلّى له وبرز إليه.

إلّا أنّ هذا المعنى على هذا التنضيد إنّما هو للفلاسفة الّذين لهم عناية بالنفس والإنسان وأحوالهما.

وأمّا غيرهم فطربهم شبيه بما يعتري الطير وغيرها، وانصرفت.