Skip to content

معرفة الصحابة لأبي نعيم معرفة سنه ومولده وعلته ووفاته وغسله ودفنه وكفنه اختلف في سنه، فقيل: توفي عن ثلاث وستين وقيل: عن خمس وستين

معرفة الصحابة لأبي نعيم

أبو نعيم الأصبهاني

Printed page ١/ ٣٥

١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَابِطٍ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: " لَمَّا حَضَرَ أَبَا بَكْرٍ الْمَوْتُ، ذَكَرَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عُمَرَ عَلَى النَّاسِ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا تَقُولُ لِرَبِّكَ غَدًا إِذَا لَقِيتَهُ وَقَدِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ، وَقَدْ عَرَفْتَ شِدَّتَهُ وَغِلْظَتَهُ وَفَظَاظَتَهُ، فَقَالَ: أَبِاللهِ تُخَوِّفُونِي؟ أَقُولُ يَارَبُّ، اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ، قَالَ: ثُمَّ دَعَا عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللهَ يَا عُمَرُ، إِنْ وُلِّيتَ عَلَى النَّاسِ غَدًا، فَاعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ ﷿ عَمَلًا بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ وَعَمَلًا بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ، وَأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ نَافِلَةً حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ، وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ فِي الدُّنْيَا وَثِقَلِهِ عَلَيْهِمْ وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ يُوضَعُ فِيهِ الْحَقُّ غَدًا أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ فِي الدُّنْيَا وَخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ يُوضَعُ فِيهِ الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَذَكَرَهُمْ بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ، وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئِهِمْ، فَإِذَا ذَكَرْتَهُمْ، قُلْتَ: إِنِّي لَأَخَافُ أَنْ لَا أَلْحَقَ بِهِمْ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى ذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ، فَذَكَرَهُمْ بِأَسْوَأِ أَعْمَالِهِمْ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ أَحْسَنَهُ، فَإِذَا ذَكَرْتَهُمْ قُلْتَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا أَكُونَ مَعَ هَؤُلَاءِ لِيَكُونَ الْعَبْدُ رَاغِبًا رَاهِبًا لَا يَتَمَنَّى عَلَى اللهِ وَلَا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِهِ، فَإِنْ أَنْتَ حَفِظْتَ وَصِيَّتِي فَلَا يَكُ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَهُوَ آتِيَكَ، وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعَتْ وَصِيَّتِي فَلَا يَكُ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ وَلَسْتَ بِمُعْجِزِهِ "