Skip to content

معرفة الصحابة لأبي نعيم أكثم بن صيفي وهو ابن عبد العزى بن منقذ بن ربيعة بن أصرم، من ولد كعب بن عمرو، من حكماء العرب، أدرك الإسلام، يعد في الحجازيين

معرفة الصحابة لأبي نعيم

أبو نعيم الأصبهاني

Printed page ١/ ٣٤٢

١٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَتْحِ الْحَنْبَلِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ الْمُنْكَدِرِيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَلَغَ أَكْثَمَ بْنَ صَيْفِيٍّ مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْتِيَهُ فَأَبَى قَوْمُهُ أَنْ يَدَعُوهُ، وَقَالُوا: أَنْتَ كَبِيرُنَا لَمْ تَكُنْ لِتَخِفَّ إِلَيْهِ , قَالَ: فَلْيَأْتِ مَنْ يُبْلِغُهُ عَنِّي، وَيُبْلِغُنِي عَنْهُ، فَانْتُدِبَ رَجُلَانِ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: نَحْنُ رُسُلُ أَكْثَمَ بْنِ صَيْفِيٍّ، وَهُوَ يَسْأَلُكَ مَنْ أَنْتَ؟ وَمَا جِئْتَ بِهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمَّا مَنْ أَنَا، فَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَمَّا مَا أَنَا فَأَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ» ، قَالَ: ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠] ، قَالُوا: ارْدُدْ عَلَيْنَا هَذَا الْقَوْلَ، فَرَدَّدَهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى حَفِظُوهُ، فَأَتَيَا أَكْثَمَ، فَقَالَ: أَبَى أَنْ يَرْفَعَ نَسَبَهُ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ نَسَبِهِ فَوَجَدْنَاهُ زَاكِيَ النَّسَبِ، وَاسِطًا فِي مُضَرَ، وَقَدْ رَمَى إِلَيْنَا بِكَلِمَاتٍ قَدْ حَفِظْنَاهُنَّ، فَلَمَّا سَمِعَهُنَّ أَكْثَمُ قَالَ: أَيْ قَوْمِ، أَرَاهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَيَنْهَى عَنْ مَلَائِمِهَا، فَكُونُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ رُؤَسَاءَ، وَلَا تَكُونُوا فِيهِ أَذْنَابًا، وَكُونُوا فِيهِ أَوَّلًا، وَلَا تَكُونُوا فِيهِ آخِرًا، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَأَوْصَى حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَبْلَى عَلَيْهِمَا أَصْلٌ، وَلَا يُهْتَصُرُ عَلَيْهِمَا فَرْعٌ، وَإِيَّاكُمْ وَنِكَاحَ الْحَمْقَاءِ؛ فَإِنَّ صُحْبَتَهَا قَذَرٌ، وَإِيَّاكُمْ وَأَعْيَانَ الْإِبِلِ؛ فَإِنَّ فِيهَا غِذَاءَ الصَّغِيرِ، وَجَبْرَ الْكَسِيرِ، وَفِكَاكَ الْأَسِيرِ، وَمَهْرَ الْكَرِيمَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ سُوءَ حَمْلِ الْغِنَى يُورَثُ مَرَحًا، وَإِنَّ سُوءَ حَمْلِ الْفَقْرِ يَضَعُ

Printed page ٣٤٣

الشَّرَفَ، وَإِنَّ الْعُدْمَ عُدْمُ الْعَقْلِ لَا عُدْمَ الْمَالِ، وَإِنَّ الْوَحْشَةَ فِي ذَهَابِ الْأَعْلَامِ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَهْلِكَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مَقْتَلَ الرَّجُلِ بَيْنَ لِحْيَيْهِ، يَا قَوْمُ لَا تَكُونُوا كَالْوَالِهِ، وَلَا تَوَاكَلُوا الرِّفْدَ؛ فَإِنَّ تَوَاكُلَ الرِّفْدِ عَلَمٌ لِلْخِذْلَانِ، وَدَاعِيَةٌ لِلْحِرْمَانِ، وَمَنْ سَأَلَ فَوْقَ الْقَدْرِ اسْتَحَقَّ الْمَنْعَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ كَثِيرَ النُّصْحِ يَهْبِطُ عَلَى كَثِيرِ الظِّنَّةِ، وَأَنَّ قَوْلَ الْحَقِّ لَمْ يَتْرُكْ لِي صَدِيقًا "