معرفة الصحابة لأبي نعيم
١٠٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَصْقَلَةَ، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " لَمَّا اشْتَدَّ مَرَضُ أَبِي بَكْرٍ بَكَيْتُ وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ:
[البحر البسيط]
مَنْ لَا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا ... فَإِنَّهُ مَرَّةً مَدْفُوقُ
قَالَتْ: فَأَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: لَيْسَ كَمَا قُلْتِ يَا بُنَيَّةُ، وَلَكِنْ ﴿جَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩] ثُمَّ قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟
فَقُلْتُ: يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، قَالَ: فَإِنِّي أَرْجُو مِنَ اللهِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا اللَّيْلِ، قَالَتْ: فَمَاتَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ، قَالَتْ: فَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، قَالَتْ: وَقَالَ: فِي كَمْ كَفَّنْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: كَفَّنَّاهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ بِيضٍ جُدُدٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، قَالَتْ: فَقَالَ لِي: اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا وَبِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ وَاجْعَلُوا مَعَهُ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ إِنَّهُ خَلِقٌ، فَقَالَ: الْحَيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ"