Skip to content

معرفة الصحابة لأبي نعيم أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار توفي قبل بدر على عهد النبي ﷺ سنة إحدى من الهجرة، أحد النقباء نقيب بني ساعدة، كانت به الشوكة فكواه رسول الله ﷺ منها، ثم أخذته علة في حلقه يقال لها الذبحة،

معرفة الصحابة لأبي نعيم

أبو نعيم الأصبهاني

Printed page ١/ ٢٨٠

٩٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُكَلِّمُ النُّقَبَاءَ وَيُكَلِّمُونَهُ، فَعَرَفَ صَوْتَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَ وَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، هَذَا ابْنُ أَخِي وَهُوَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ صَدَّقْتُمُوهُ وَآمَنْتُمْ بِهِ وَأَرَدْتُمْ إِخْرَاجَهُ مَعَكُمْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا تَطْمَئِنُّ بِهِ نَفْسِي، وَلَا تَخْذِلُوهُ، وَلَا تَعْدُوهُ، فَإِنَّ جِيرَانَكُمُ الْيَهُودُ وَهُمْ لَهُ عَدُوٌّ، وَلَا آمَنُ مَكْرَهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَشَقَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْعَبَّاسِ حِينَ اتَّهَمَ عَلَيْهِ أَسْعَدَ وَأَصْحَابَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لَنَا فَلْنُجِبْهُ غَيْرَ مُخْشِنِينَ بِصَدْرِكَ، وَلَا مُتَعَرِّضِينَ بِشَيْءٍ مِمَّا تَكْرَهُ إِلَّا تَصْدِيقًا لِإِجَابَتِنَا إِيَّاكَ، وَإِيمَانًا بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَجِيبُوهُ غَيْرَ مُتَّهِمِينَ» ، فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِكُلِّ دَعْوَةٍ سَبِيلًا، إِنْ لِينٌ، وَإِنْ شِدَّةٌ، وَقَدْ دَعَوْتَنَا الْيَوْمَ إِلَى دَعْوَةٍ مُتَهَجِّمَةٍ لِلنَّاسِ، مُتَوَعِّرَةٍ عَلَيْهِمْ، دَعَوْتَنَا إِلَى تَرْكِ دِينِنَا وَاتِّبَاعِكَ عَلَى دِينِكَ، وَتِلْكَ رُتْبَةٌ صَعْبَةٌ فَأَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ، وَدَعَوْتَنَا إِلَى قَطْعِ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْجِوَارِ وَالْأَرْحَامِ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَتِلْكَ رُتْبَةٌ صَعْبَةٌ فَأَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ، وَدَعَوْتَنَا وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ فِي دَارِ عِزٍّ

Printed page ٢٨١

وَمَنَعَةٍ لَا يَطْمَعُ فِينَا أَحَدٌ أَنْ يَرْأَسَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ غَيْرِنَا قَدْ أَفَرُّوهُ قَوْمُهُ، وَأَسْلَمَهُ أَعْمَامُهُ، وَتِلْكَ رُتْبَةٌ صَعْبَةٌ فَأَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ الرُّتَبِ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ عَزَمَ اللهُ لَهُ عَلَى رُشْدِهِ، وَالْتَمَسَ الْخَيْرَ فِي عَوَاقِبِهَا، وَقَدْ أَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِنَا وَصُدُورِنَا، إِيمَانًا بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَتَصْدِيقًا مَعْرِفَةً تَثْبُتُ فِي قُلُوبِنَا، نُبَايِعُكَ عَلَى ذَلِكَ، وَنُبَايِعُ اللهَ رَبَّنَا وَرَبَّكَ، يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِينَا، وَدِمَاؤُنَا دُونَ دَمِكَ، وَأَيْدِينَا دُونَ يَدِكَ، نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَبْنَاءَنَا، وَنِسَاءَنَا، فَإِنْ نَفِي بِذَلِكَ فَلِلَّهِ نَفِي، وَنَحْنُ بِهِ أَسْعَدُ، وَإِنْ نَغْدِرْ فَبِاللهِ نَغْدِرُ، وَنَحْنُ بِهِ أَشْقَى، هَذَا الصِّدْقُ مِنَّا يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بوَجْهِهِ، فَقَالَ: وَأَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْمُعْتَرِضُ لَنَا بِالْقَوْلِ دُونَ النَّبِيِّ ﷺ فَاللهُ أَعْلَمُ مَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ، ذَكَرْتَ أَنَّهُ ابْنُ أَخِيكَ، وَأَنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ، فَنَحْنُ قَدْ قَطَعْنَا الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ، وَذَا الرَّحِمِ، وَنَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَرْسَلَهُ مِنْ عِنْدِهِ، لَيْسَ بِكَذَّابٍ، وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْبَشَرِ، وَأَمَّا ذِكْرُكُ أَنَّكَ لَا تَطْمَئِنُّ إِلَيْنَا فِي أَمْرِهِ حَتَّى تَأْخُذَ مَوَاثِيقَنَا، فَهَذِهِ خَصْلَةٌ لَا نُرُدُّهَا عَلَى أَحَدٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَخُذْ مَا شِئْتَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، خُذْ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ، وَاشْتَرِطْ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَشْتَرِطُ لِرَبِّي ﷿ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَلِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ» ، قَالُوا: فَذَلِكَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ "