Skip to content

الأحاديث المختارة عبد الله بن كيسان المروزي عن عكرمة عن ابن عباس

الأحاديث المختارة

ضياء الدين المقدسي

Printed page ١٢/ ١٢٦

١٥٢ - وَبِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا أَقْبَلَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَاعْتَمَرَ، فَلَمَّا هَبَطَ مِنْ ثَنِيَّةِ عُسْفَانَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَسْتَسْنِدُوا إِلَى الْعَقَبَةِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكُمْ، فَذَهَبَ فَنَزَلَ عَلَى قَبْرِ أُمِّهِ فَنَاجَى رَبَّهُ طَوِيلًا، ثُمَّ إِنَّهُ بَكَى فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ وَبَكَى هَؤُلَاءِ لِبُكَائِهِ، وَقَالُوا: مَا بَكَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ بِهَذَا الْمَكَانِ إِلَّا وَقَدْ أَحْدَثَ فِي أُمَّتِهِ شَيْئًا لَا يُطِيقُهُ، فَلَمَّا بَكَى هَؤُلَاءِ، قَامَ، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمْ؟ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ بَكَيْنَا لِبُكَائِكَ؛ قُلْنَا: لَعَلَّهُ أَحْدَثَ فِي أُمَّتِكَ شَيْئًا لَا نُطِيقُهُ، قَالَ: لَا، وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُ، وَلَكِنْ نَزَلْتُ عَلَى قَبْرِ أُمِّي، فَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يَأْذَنَ لِي فِي شَفَاعَتِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَبَى اللهُ أَنْ يَأْذَنَ لِي فَرَحِمْتُهَا وَهِيَ أُمِّي فَبَكَيْتُ ثُمَّ جَاءَنِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾.

Printed page ١٢٧

فَتَبَرَّأْ أَنْتَ مِنْ أُمِّكَ كَمَا تَبَرَّأَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أَبِيهِ، فَرَحِمْتُهَا وَهِيَ أُمِّي، وَدَعَوْتُ رَبِّي أَنْ يَرْفَعَ عَنْ أُمَّتِي أَرْبَعًا، فَرَفَعَ عَنْهُمُ اثْنَتَيْنِ وَأَبَى أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ اثْنَتَيْنِ، دَعَوْتُ رَبِّي أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ الرَّجْمَ مِنَ السَّمَاءِ، وَالْغَرَقَ مِنَ الْأَرْضِ، وَأَلَّا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا، وَأَلَّا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَرَفَعَ عَنْهُمُ الرَّجْمَ مِنَ السَّمَاءِ، وَالْغَرَقَ مِنَ الْأَرْضِ، وَأَبَى اللهُ أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ اثْنَتَيْنِ: الْقَتْلَ وَالْهَرْجَ.

وَإِنَّمَا عَدَلَ إِلَى قَبْرِ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهَا مَدْفُونَةٌ تَحْتَ كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ عُسْفَانُ لَهُمْ».